الشيخ الأنصاري

731

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بقي الكلام في أصالة الصحة في الأقوال والاعتقادات . أما الأقوال فالصحة فيها تكون من وجوه . الأول من حيث كونه حركة من حركات المكلف فيكون الشك من حيث كونه مباحا أو محرما ولا إشكال في الحمل على الصحة من هذه الحيثية . الثاني من حيث كونه كاشفا عن مقصود المتكلم . والشك من هذه الحيثية يكون من وجوه . أحدهما من جهة أن المتكلم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن معنى أم لم يقصد بل تكلم به من غير قصد لمعنى ولا إشكال في أصالة الصحة من هذه الجهة بحيث لو ادعى كون التكلم لغوا أو غلطا لم يسمع منه . الثاني من جهة أن المتكلم صادق في اعتقاده ومعتقد لمؤدى ما يقوله أم هو كاذب في هذا التكلم في اعتقاده ولا إشكال في أصالة الصحة هنا أيضا فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه ولا يسمع دعوى أنه غير معتقد لما يقوله وكذا إذا قال افعل كذا جاز أن يسند إليه أنه طالبه في الواقع لا أنه مظهر للطلب صورة لمصلحة كالتوطين أو لمفسدة وهذان الأصلان مما قامت عليهما السيرة القطعية مع إمكان إجراء ما سلف من أدلة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام لكن المستند فيه ليس تلك الأدلة . الثالث من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا وهذا معنى حجية خبر المسلم لغيره فمعنى حجية خبره صدقه والظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح والظاهر عدم الخلاف في ذلك إذ لم يقل أحد بحجية كل خبر صدر من مسلم ولا دليل يفي بعموم عليه حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل .